نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة مناسك الحج

نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة مناسك الحج

Linkedin
Google plus
whatsapp
يوليو 29, 2021 | 6:39 م

 

اعتبر قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد الامام ” علي الخامنئي ” في ندائه بمناسبة أيام الحج هذا العام، إستمرار شوق القلوب المتحمسة للحضور في ضيافة بيت الله، بأنه اختبار عابر وشدد سماحته على ضرورة عدم التقليل من رسائل الحج، معتبراً المقاومة ضد القوى المعتدية، وخاصة أمريكا من ضمن هذه الرسائل السامية.

وفي إشارة إلى مشاكل ومآسي العالم الإسلامي، وصف سماحته صعود عناصر المقاومة والصحوة ، خاصة في فلسطين واليمن والعراق بأنها من الحقائق الباعثة على الأمل للمنطقة الإسلامية، وأكد سماحته: الوعد الإلهي الصادق هو نصرة المجاهدين وأول آثار هذا الجهاد، صد أمريكا وباقي المتغطرسين عن التدخل والممارسات الشريرة في البلدان الإسلامية.

وفيما يلي نص نداء قائد الثورة الإسلامية المعظم :

بسم‌ اللّه‌ الرّحمن‌ الرّحیم

و الحمد للّه ربّ العالمین و صلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین و صحبه المنتجبین و مَن تَبِعهم بِاحسان الی یوم الدّین.

أيها الإخوة والأخوات المسلمون في كافة أرجاء العالم !
في هذا العام أيضاً حُرمت الأمة الأسلامية من نعمة الحج العظيمة، والقلوب الشغوفة خسرت بالآه والندم، الضيافة في البيت الجليل الذي جعله الخالق الحكيم والرحيم مثابة للناس. هذه هي السنة الثانية التي يصبح فيها موسم السرور والبهجة المعنوية للحج، موسماً للفراق والحسرة وبلاء المرض الوبائي، وربما بلاء السياسات التي تحكم الحرم الشريف، تحرم عيون المؤمنين المتلهفة من رؤية مظهر وحدة وعظمة ومعنوية الأمة الإسلامية، وتغطي هذه القمة المجيدة والشامخة بالغيوم والغبار.
وهذا الامتحان مثله مثل الامتحانات العابرة في تاريخ الأمة الإسلامية والذي يمكن أن يؤدي إلى مستقبل مشرق، المهم أن يبقى الحج في صورته الحقيقية حياً في قلوب المسلمين وأرواحهم، والآن حيث غابت أجسادهم عن مناسكه مؤقتا ، من الضروري أن لا تبهت رسالته السامية.
الحج عبادة زاخرة بالمضامين والأسرار. البناء والتركيب الجميل للحركة والسكون فيه، يبني هوية الشخص المسلم والمجتمع المسلم ويظهر جماله في عيون العالم. ومن ناحية، يهب قلوب أفراد العباد عرجاً روحياً من خلال الذكر والخشوع والتضرع ويقربهم زلفة من الله ، ومن ناحية أخرى يوحّد الإخوة الذين أتوا من كل فج عميق من جميع أنحاء العالم من خلال وحدة الملبس والحركات المنسقة ، ومن ناحية أخرى يعرض رمز الأمة الإسلامية الأسمى أمام أعين العالم بكل مناسكه غزيرة المعاني والرموز ، ويشهر عزم الأمة وعظمتها أمام المتربصين بالسوء.
في هذا العام، ليس من سبيل لحج البيت المعظم ولكن الاهتمام برب البيت والذكر والخشوع والتضرع والإستغفار، متاحة. الحضور على صعيد عرفات غير ممكن ، ولكن الدعاء والتضرع الرافع للمعرفة في يوم عرفات ممكناً؛ ورمي الجمرات في منى غير ممكن ، ولكن دفع وطرد الشياطين السلطويين في كل مكان، ممكناً. والحضور الموحد للأبدان حول الكعبة ليس ميسراً، ولكن الحضور الموحد للقلوب حول آيات القرآن الكريم النيرة والإعتصام بحبل الله واجب دائم.
نحن أتباع الإسلام ، الذين نتمتع اليوم بعدد هائل من السكان ، وأراض شاسعة ، وموارد طبيعية لا حصر لها ، وشعوب حية ومتيقظة ، يجب أن نصنع المستقبل بمواردنا وإمكانياتنا. خلال المائة وخمسين عاما الماضية ، لم تلعب الشعوب الإسلامية أي دور في تعيين مصير دولها وحكوماتها ، ما عدا استثناءات معدودة ، كانت تدار وتحكم بالكامل بسياسات الحكومات الغربية المعتدية وتعرضت للجشع والتدخل والأعمال الشريرة لتلك القوى. إن التخلف العلمي والانتماء السياسي للعديد من البلدان اليوم، هو نتاج لذلك الإنفعال وعدم كفايتها. يجب على شعوبنا وشبابنا وعلمائنا وعلماء الدين ومثقفينا المدنيين وسياسيينا وأحزابنا ومجتمعاتنا أن يعوضوا عن ذلك الماضي المخزي والمخجل اليوم ؛ يجب أن يقفوا و “يقاوموا” ضد الغطرسة والتدخل والممارسات الشريرة للقوى الغربية.
إن كل خطاب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي أثار قلق وغضب العالم الإستكباري، هو الدعوة لهذه المقاومة، المقاومة ضد تدخل أمريكا وممارساتها الشريرة والقوى المعتدية الأخرى ، والإمساك بزمام أمور مستقبل العالم الإسلامي بالإتكال على المعارف الإسلامية.
بطبيعة الحال ، فإن أمريكا وحلفاؤها حساسون تجاه عنوان “المقاومة” وقد شحذوا هممهم ضد “جبهة المقاومة الإسلامية” بمختلف أشكال العداء. وإن مماشاة بعض حكومات المنطقة معهم هي أيضا حقيقة مريرة بإتجاه إستمرار تلك الممارسات الشريرة.
إن الصراط المستقيم الذي تظهرنا إياه مناسك الحج – السعي والطواف ، والوقوف في عرفات ورمي الجمرات والشعائر والمجد والوحدة في الحج ، التوكل على الله والاهتمام بقدرة الله الأزلية، والثقة بالروح الوطنية ، والإيمان بالمثابرة والجهاد، والعزيمة الراسخة على الحركة والأمل الكبير بالنصر.
إن حقائق المشهد في المنطقة الإسلامية تضيف إلى هذا الأمل وتعزز هذه العزيمة.

ومن ناحية أخرى ، فإن مصائب العالم الإسلامي والتخلف العلمي والانتماءات السياسية والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية، تضعنا أمام مهمة كبيرة وجهاد لا يكل. فلسطين المحتلة تطلب مساعدتنا. اليمن المظلوم والدامي يؤلم القلوب، محنة أفغانستان تقلق الجميع، الأحداث المريرة في العراق وسوريا ولبنان وبعض الدول الإسلامية الأخرى ، حيث تظهر يد الشر وتدخل أمريكا وحلفائها، تلهم حماس وحمية الشباب ، ومن ناحية أخرى ، شموخ عناصر المقاومة في كل هذه المنطقة الحساسة ، وصحوة الشعوب ، وتحفيز جيل الشباب النابض بالحياة ، يملأ القلوب بالأمل. فلسطين تسحب “سيف القدس” من غمده في كل أجزائها. القدس وغزة والضفة الغربية وأراضي 48 والمخيمات، تنهض بأسرها وتمرغ أنف المعتدي بالوحل خلال اثني عشر يوما. اليمن المحاصر والوحيد، يتحمل سبع سنوات من الحرب والجريمة والقمع على يد العدو الشرير وقسي القلب، ورغم مجاعة الغذاء والدواء والإمكانيات المعيشية ، إلا أنه لا يستسلم للمتغطرسين ويخيفهم بإقتداره ومبادراته. في العراق ، تقاوم عناصر المقاومة بلغة صريحة وصادحة بفرض التراجع على أمريكا المحتلة وصنيعتها داعش ، معربين بصراحة عن عزمهم الراسخ على مواجهة أي نوع من أنواع التدخل وإثارة الشر من قبل أمريكا وحلفائها.
المجهود الدعائي للأمريكيين لتشويه عزم ومطالب وعمل الشباب الغيارى وعناصر “المقاومة” في العراق وسوريا ولبنان وسائر البلدان الأخرى ، ونسبها لإيران أو لأي سلطة أخرى ، هي إهانة لهؤلاء الشباب الشجعان واليقظين ، وناتجة عن قلة الفهم والإدراك الصحيح لدى الأمريكيين تجاه شعوب هذه المنطقة.
أدى سوء الفهم هذا إلى إذلال أمريكا في أفغانستان ، وبعد ذلك الإجتياح المدوي قبل عشرين عاما ، وبعد استخدام الأسلحة والقنابل والنار ضد الشعب المدني الأعزل، شعروا بأنفسهم في المستنقع وأخرجت قواتها ومعداتها العسكرية منها. بطبيعة الحال ، فإن الشعب الأفغاني الواعي يجب أن يكون يقظاً تجاه أدوات الاستخبارات وأسلحة الحرب الأمريكية الناعمة في بلادهم ويتصدوا لها بفطنة.
لقد أظهرت شعوب المنطقة أنها يقظة وفطنة، وأن طريقها ونهجها منفصل عن طريق ونهج بعض الحكومات التي تسعى من أجل إرضاء أمريكا وحتى بالرضوخ لمطالبها بشأن قضية فلسطين الحيوية. الحكومات التي تتبادل الود والصداقة علانية وسراً مع الكيان الصهيوني الغاصب، تنكر حق الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي. هذه سرقة لرصيد الفلسطينيين. وهؤلاء لم يتوقفوا عند نهب الثروات الطبيعية لبلادهم وهم الآن ينهبون ثروات الشعب الفلسطيني.
أيها الاخوة والاخوات!
منطقتنا وأحداثها المتسارعة والمتنوعة، هي معرض للدروس والعبر. فمن جهة ، القوة الناتجة عن الجهاد والمقاومة ضد غطرسة المعتدي ، ومن جهة أخرى ، الإذلال الناتج عن الخضوع والتعبير عن الضعف والرضوخ لإرادته.
الوعد الإلهي الصادق، انتصار المجاهدين في سبيل الله، اِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَ يُثَبِّت اَقدامَكُم.
إن الأثر الأول لهذا الجهاد، هو منع امريكا وغيرها من المتغطرسين الدوليين من التدخل وإثارة الشر في البلدان الإسلامية، إن شاء الله.
أسأل الباري تعالى أن ينصر الشعوب الإسلامية، وأرسل التحية إلى بقية الله (أرواحنا فداه) وأسأل الله تعالى علو الدرجات للإمام الخميني العظيم والشهداء العظماء.
والسلام على عباد الله الصّالحين