الوصاية الدولية على لبنان بين الواقعية والخيال

الوصاية الدولية على لبنان بين الواقعية والخيال

Linkedin
Google plus
whatsapp
يناير 22, 2022 | 11:27 ص

 

ــ أ.د علي حكمت شعيب ..

 

في حمأة الازمة الاقتصادية التي تعصف في لبنان تكثر التحليلات السياسية التي تتوقع سيناريو الوصاية الدولية عليه.

وللإجابة على مدى واقعية هذا السيناريو من عدمها سنستعرض مفهوم الوصاية الدولية في سياقه التاريخي:

أحدثت الأمم المتحدة مفهوم الوصاية الدولية عام ١٩٤٥م تحت الفصل الـ١٢ من الميثاق الأممي بغرض الإشراف على بعض الأقاليم السائرة في طريق الاستقلال عن الدول المستعمِرة، وذلك للنهوض بها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتحقيق الرفاهية لرعاياها، وتأهيلها للحكم الذاتي وتقرير المصير بما يحقق السلم العالمي.

وقد جاء نظام الوصاية الدولية بديلاً عن نظام الانتداب الذي كان مطبقاً في عهد عصبة الأمم التي حلّت محلها الأمم المتحدة بإنشائها، وذلك لتسوية أوضاع الدول المستعمَرة وفقا لشرعية قانونية أممية تنقلها بالتدرج من وضعية الاستعمار الكامل إلى وضعية انتقالية يعقبها الاستقلال الكامل.

وهكذا فإن نظام الوصاية الدولي يطبق على الدول التي تعرف في القانون الدولي بأنها “ناقصة السيادة”.

ولقد أنهى مجلس الأمن في سنة ١٩٩٤م اتفاق الأمم المتحدة للوصاية الخاص بآخر إقليم، وهو إقليم جزر المحيط الهادئ (بالاو) الذي كانت تديره الولايات المتحدة.

لذلك فإن نظام الوصاية باختصار هو نظام انتداب أو استعمار مقنّع قد انتهت صلاحيته مع تحرر الدول واستقلالها.

وهو في واقعنا اللبناني أمر بديهياً مرفوض من كل حر في لبنان، فضلاً عن أنه غير قابل للتحقق في بلد يمتلك مقاومة متينة غيّرت المعادلات وأنجزت التحرير من العدو الصهيوني والعدو التكفيري وتشكل مظلة حماية قوية لسيادته واستقلاله ومستعدة لمنع أي تدخل أجنبي على أراضيه مع حلفائها من دول محور المقاومة.

أما التدخل العسكري ما دون الوصاية، الذي نسمعه أيضاً كسيناريو متداول، تارة عبر نشر قوات تركية وطوراً عبر نشر قوات عربية تؤازرها أخرى أجنبية على حدود لبنان الشرقية التي تفصله عن سوريا.

فلو كان أمراً سهلاً ومتاحاً لتم عبر قوات اليونيفيل من خلال تمديد صلاحياتها وتوسيع قاعدة عملياتها لتشمل الحدود الشرقية وتنويع الدول التي تنضوي تحت لوائها.

وهذا مطلب أمريكي قديم يتبناه فريق ١٤ آذار منذ عام ٢٠٠٥م، ولا يستطيع تحقيقه لمعارضته من قبل جزء وازن من اللبنانيين يؤمنون بخيار المقاومة وتحالفها مع سوريا.

إن مقولة لبنان قوي بضعفه لذلك يجب عليه اعتماد سياسة الحياد وتوسل المنظمات الدولية والدول الكبرى لحمايته قد اسقطتها الوقائع.

فلبنان عزيز بمقاومته وشعبه وجيشه ولديه من أسباب القوة ما يجعل أي سيناريو لوضع اليد عليه ضرباً من الخيال ونوعاً من الأمنيات.

 

*أستاذ جامعي / الجامعة اللبنانية ـ بيروت