العمل، بين الإخلاص وصلاح النية..

العمل، بين الإخلاص وصلاح النية..

Linkedin
Google plus
whatsapp
يونيو 25, 2024 | 7:20 ص

ــ كوثر العزاوي ..

 

لكلّ شيء دعامة، ودعامة العمل الناجح المثمر هو: إخلاص النية لله تعالى وصرف النظر عمّا في أيدي الناس من جزاء أو شكور ونحو ذلك فقد ورد عن الإمام الصادق”عليه السلام” قوله: {إن قَدِرتُم أن لا تُعرَفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يُثنِ الناس عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت محمودًا عند الله تبارك وتعالى} بحار الأنوار ج ٧٥ / باب ١٣ إنّ ما يتضح من مضمون قول المعصوم ،أن ليس مهمًا أن يعرف الناس فضلك عليهم وخدمتك لهم، إنما المهم أن يعلم الله ما تُقدِّم من صالح العمل وحُسن الأفعال، فالناس تنسى والله لاينسى، ومِثلِ ذلك الجحود قد اُبتليَ به حتى عظماء الأنبياء والأولياء! ولعلّ الخير كل الخير في عدم طلب المديح من الناس وانتظار التمجيد منهم، لأن ذلك يؤدي إلى فساد النية احيانا وماانطوى عليه الباطن من إخلاص، فقد بيّنت الروايات عن أهل البيت “عليهم السلام” حقيقة المخلص والعمل الخالص المثمِر في أبلغ الكَلِم، فقد قال الإمام الصادق “عليه السلام” في معنى العمل الخالص: هو {الذي لاتريد أن يمدحَك عليه أحد الا الله عزوجل} وكذا ماجاء في رواية: أنّ الحواريين قالوا لعيسى”عليه السلام”:{ياروح الله مَنِ المخلِص لله؟ قال: الذي يعمل لله لايحب أن يحمده الناس عليه}! وقال”صلى الله عليه وآله وسلم”: {لو مشى رجل إلى رجل بسكّين مُرهَف، كان خيرًا له من أن يثني عليه في وجهه}!! ترى! ما السرّ في هذه الأخبار؟!: إنّ المدح يوجب الفتور عن العمل، أو يفضي الى الكِبَر أو العجب، وهو لامحالة مُهلِك، كقَطْعِ العنق والعقر كما جاء في الحديث، فإن سلِمَ المدح عن الآفات المذكورة المتعلّقة بالمادح والممدوح، كان ممدوحًا، وإلا فهو مذموم، ومن هنا ينبغي للمادح أن يحترز من الآفات المتعلقة به كأن يبالغ في المدح لغرض التزلّف والملق لدرجة الكذب أحيانًا، وعلى الممدوح أن يحترز من آفة الكِبر والعُجب والفتور والرياء، ولابد أن يعرف نفسه ويتذكّر خطر الخاتمة، ولا يغفل عن دقائق الرياء، ويُظهر كراهة المدح وينأى عنه! ولعل الإشارة الأخطر ماجاء في قول النبي”صلى الله عليه وآله” أكبر شاهد يهزّ الوجدان وهو يقول: “أحثوا التراب في وجوه المدّاحين!! وبالجملة: انّ اللازم على الممدوح ألّا يتفاوت حاله بالمدح ولايتغير، وهذا فرعُ معرفة نفسه، وما لا يعرفهُ المادح من عثرات الممدوح، إذ ليس الظاهر يحسمُ حقيقة الممدوح! قال بعض الصالحين لما أُثنيَ عليه: {اللهم إن هؤلاء لا يعرفون وأنت تعرفني} وقال أمير المؤمنين” عليه السلام” لما أثنى عليه:{ اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون إذن: طالما عرفنا انّ المدح بحكم الذبح، فما على مَن ينشدُ الإخلاص ومحض القرب لله” عزوجل” سوى أن يحذر المدح الذي يوجب الخُيَلاء والانشراح النفسي الذي يفضي إلى الغفلة وفساد النية، كمثلِ أولئك الذين يدفعون الأموال ليُمتَدَحوا بهدف الوصول الى نيل الجاه والمنصب الناتج عن حب الدنيا والتمسك بها، كما نشاهد مظاهر الكسب والجذب أيام الانتخابات، سواء على مستوى المناصب الحكومية ام في دوائرها والمؤسسات، حتى المدنية منها!! بينما المؤمن إذا مُدح أخذته القشعريرة وَجَلًا من الركون إلى حطام دنيا فانية، فهو يخاف أن يُصدِّق ما يُقال فيه فينتشي ويطغى! وماأجمل أن يسلك المؤمن نهج آل محمد”عليهم السلام” في الطلب والاستعانة بالله الرؤوف، وما إمامنا زين العابدين “عليه السلام” إلّا أسوة لنا في التربية والتهذيب حيث يقول في دعاء له: {..وأنتهِ بنيّتي إلى أحسن النيَّات وبعملي إلى أحسن الأعمال، اللهم وفِّر بلطفك نيَّتي، وصحِّح بما عندك يقيني}من دعاء مكارم الأخلاق.