الجنوب بين الأنظمة الثلاث..!

الجنوب بين الأنظمة الثلاث..!

Linkedin
Google plus
whatsapp
ديسمبر 8, 2022 | 7:05 ص

ــ محمد هاشم الحجامي ..

 

حكم العراق منذ العام ١٩٢٠ ثلاثة أنظمة هي نظام الشريفيين والحكم القومي والحكم الديمقراطي وكل يقوم على فلسفة خاصة وله خصائصه المخالفة للنظامين الآخرين وكان ضحية تلك المراحل الثلاث ووقود بقائها جميعاً الجنوب العراقي ، فسلاح الشريفيين هو الإقطاع وسلاح القوميين الضباط وسلاح الديمقراطية التشيكلات المسلحة وفي جميعها تبنى مناطق وتهمل أخرى والعامل المشترك بينها جميعا خراب الجنوب ودمار مدنه .

ففي الحكم الشريفي ( العهد الملكي ) بنيت بغداد وعاشت أسرها النافذة حياة البذخ من عرق فلاحي الجنوب الذين تتلوى السياط على ظهورهم فيسرق الاقطاعيون وهم أبناء جلدتهم أموالهم ليبعثوا بها إلى حكام قصر الزهور وسلطت عليهم القوانين التي شرعنت تلك السرقات والتي أشهرها قانون تسوية الأرض للعام ١٩٣٢م الذي حول مالكي الأرض إلى مزارعين لدى أبناء الشريف حسين ومن يدور في فلك الإنكليز .

وفي الحكم القومي سيق أبناء الجنوب إلى جبهات القتال ليجلدهم الضابط القومي بدل الشيخ الاقطاعي وتحولوا إلى سكان هامشيين على أطراف بغداد يتندر عليهم ابن بغداد ذات الأصل الشركسي أو التركي ومن بقي منهم في الجنوب سلط عليه أبناء جلدته تحقيرا وقتلا وهتك حرمات فبنيت بأمواله التي تستخرج من تحت اقدامه مدن الحكام الطائفيين ، فأهوارهم مجففة وشباببهم يساقون إلى جبهات الحرب العبثية مرة بإسم الدفاع عن البوابة الشرقية وأخرى دفاعا عن المحافظة التاسعة عشرة المنسلخة من جسد الوطن !! ومن عارض تلك المسالخ يساق إلى مشانق التخوين أو يخفى في مقابر صدام الجماعية لا يعرف ذويه أي زاوية من أرض العراق حوت جسده الممزق تحت قساوة التعذيب والتنكيل .

وفي عهد الديمقراطية سرقت أموالهم واعطيت للانفصاليين مقابل مناصب زائلة ، وبنيتْ بها مدنٌ أخرى ، وفي كل هذه المراحل الثلاث الضحية ابن الجنوب فهو يزرع وأصحاب الدماء الزرقاء يحصدون !! .

لاشك ولاريب أن أفضل العهود وأكثرها انتعاشا للجنوب العراقي هو العهد الديمقراطي وهو اقلها اذلالا وأكثرها كرامة وازداد عدد الميسورين واستغنى كثير من الناس ولكنه ليس طموحهم ولا نهاية مناهم فهم بحاجة إلى مزيد من البناء وفرص العمل وتطوير المدن وتمكين في مؤسسات الدولة.

فما بين الحجازي والشركسي وما بين المستعربين واجلاف المدن المتصحرة وما بين أبناء جلدته بقي ( الشروكي ) مهمشا ومحطما ومشكوكا بأصله ومحتقرا بلبسه وعاداته وميراثه .