أنقذوا الشعب الإيراني .. من التقدم !

أنقذوا الشعب الإيراني .. من التقدم !

Linkedin
Google plus
whatsapp
ديسمبر 8, 2022 | 6:55 ص

ــ متابعة ـ نور الجبوري ..

 

بين عامي 1980 و 2002 وقعت ستة حوادث طيران مدني في إيران، و قُتل فيها أكثر من 530 شخصا، و ذلك لسببين: أن إيران لم تستطع شراء طائرات جديدة، و لم تستطع شراء قطع غيار لتحديث الطائرات، فأسطولها تعدى أكثر من 25 عاما و أصبح متهالكا حينها، و العالم “المتحضر” كله كان يتفرج على إيران تنزف بلا معين ولا منقذ. لأن الدول الديموقراطية و العلمانية الأوروبية الخانعة لأمريكا التزمت بالعقوبات و رفضت بيع إيران قطعة حديد واحدة. و لم نر حينها أحدا يهتف بحياة الشعب الإيراني ولا حريته..

عام 1988 كانت طائرة “إي إيرباص 300” الإيرانية المدنية تحمل أكثر من 280 شخصا، فقامت القوات الأمريكية بإسقاطها، و قتل كل من فيها و غرقت بقاياها مع الأشلاء في الخليج العربي.. و لم يتحرك العالم ليهتف بحياة الشعب الإيراني ولا ليطلب معاقبة الأمريكيين..

بعدها حدثت أكثر من 65 حادثة طيران، قتل فيها أكثر من 900 شخص، و السبب دائما هو هو.. تقادم الأسطول الإيراني، و امتناع الدول الديموقراطية و العلمانية التنويرية عن بيع حتى قطعة حديد لإيران و لو كانت مقص أظافر بسبب الأمر الأمريكي بتنفيذ العقوبات.. كانت إيران تناشد بفك الحصار و أخذ حقها في شراء الطائرات حتى لو في السوق السوداء، و لكن لا أحد هتف بالحياة للشعب الإيراني ولا بحريته، و ظل الجميع يتفرج..

بعد نجاح الثورة بعام واحد و اقتلاع جذور الظلم و الطغيان و سيلان دم الشهداء الإيرانيين في سبيل الانعتاق من نير الاستعباد الإمبريالي الظالم، فُرضت على إيران حرب ظالمة لثمانية سنين لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل، فدعمت أمريكا صدام رغم أنها لم تكن حليفة له. و لكن لأن العدو المشترك بينهما هو الشعب الإيراني، فإن العالم ظل يتفرج بينما مئات الضحايا يتساقطون و تم تدمير المطارات و البنية التحتية و مدن أصبحت ركاما على ركام..و لم يهتف أحد بحياة الشعب الإيراني ولا بحريته.

تم تجويع الشعب الإيراني و منع استيراد نفطه و الاستثمار في مجال الطاقة معه و التبادل التجاري معه منذ عام 95 بتهمة دعم (ح الله، و المقاومة في فلسطين)، و لم يهتف أحد باسم الحرية للشعب الإيراني..

قامت أمريكا بتجميد 12 مليار دولار إيرانية و الهيمنة عليها مع الذهب و الأصول المالية، فكان الإذعان للتصرفات الأمريكية هو المشهد الطاغي، و لم يتحرك أحد من أجل الشعب الإيراني أو يطالب بحريته..

فلماذا يتم تغطية أي أحداث حتى لو كانت زوبعة في فنجان في إيران بدعوى الوقوف مع الشعب الإيراني و مساندته لنيل حريته؟!..

الجواب، لأن إيران استطاعت تصنيع قطع الغيار التي امتنعت الدول الديموقراطية العلمانية التنويرية عن بيعها لها حتى لو في السوق السوداء عندما كان ضحايا الطيران من الشعب الإيراني يتساقطون تباعا..

لأن إيران نجحت في تطوير مشروعها النووي و فرضت فك الحصار بنفسها و لو جزئيا و فرضت نفسها في الساحة الدولية رغم أنف طغاة الكون.

لأن إيران أصبحت تصدر منتجات “النانو” إلى أكثر من 40 دولة في العالم، و تجاوز عدد منتجاتها النانوية 700، و أصبحت تحتل المرتبة الرابعة عالميا في علم النانو..

لأن إيران تنشر سنويا أكثر من 50 ألف مقال علمي متفوقة على سويسرا.

لأن إيران كونت أكثر من 600 طبيب نابغة في التخصصات المعقدة، و أن 32% من البحث العلمي في إيران يتجه إلى الطب، و حتى بعض طالبي العلاج من الدول الغنية أصبحوا يفضلون إيران على أوروبا.

لأن 27 جامعة إيرانية تصنف من أفضل الجامعات في العالم .

لأن إيران بعد أن كانت لا تحيك إلا السجاد، أصبحت تحيك سياستها الوطنية، و تصنع أسلحتها و تصنع دواءها و غذاءها و طاقتها و ترعب أعداءها..

لأن إيران أصبحت تمتلك قوة دفاعية تستعصي على الغزاة و قوة هجومية تخيف أدواتهم في المنطقة.

لأن إيران انتقلت من شرطي أمريكا المطيع في المنطقة في عهد الشاه بهلوي المقبور، إلى قوة إقليمية أرغمت حتى ألد أعدائها على الجلوس إلى طاولة الحوار ندا لند..

لأن إيران هي الدولة غير العربية الوحيدة على مدى عشرين عاما التي دعمت المقاومة في فلسطين دون شروط، و حتى في عز حصارها.

لأن إيران عندما كانت القوى الإمبريالية في كل مرة تطرح مسألة دعم المقاومة للتفاوض على برنامجها النووي، كانت تشترط إيران أولا أن يتم تجاوز مسألة دعم المقاومة لأنها فوق كل تفاوض و فوق كل اعتبار حتى لو أدى ذلك إلى فشل التفاوض.

و بعد كل ذلك يأتي صبية ال NGO من علمانيين و ليبراليين و جماعات وظيفية، تنويرية و غير تنويرية، دينية و غير دينية، من مثقفي الصالونات و مفكري الرز بالحليب و الرز بدون حليب ليقولوا بأن الشعب الإيراني يثور في وجه الاستبداد لأن امرأة قتلت بسبب عدم ارتدائها للحجاب ؟!… أي سخافة هذه و اي فيلم هندي هذا؟ حتى الهنديون يخجلون من إنتاج مثل هذا السيناريو المضحك!

بعد مقتل الآلاف من الشعب الإيراني بسبب الحصار و الحروب و الجوع و الأحداث و مقتل علمائه و اغتيالهم بأبشع الطرق في غياب أبسط تفاعل من وسائل الإعلام الديموقراطية الإنسانية الهلامية، استيقظوا أخيرا و دعكوا أعينهم و تفاجؤوا بأن الشعب الإيراني لا بد أن يحصل على حياته و انفكاكه من القمع و أن ينال حريته في البوس و كشف الأثداء و ممارسة الحب في الهواء الطلق و تسريح جدائل الشعر في الحديقة!!..

يا لإنسانية العالم المتمدن.!