تقويم الموقف السياسي الشيعي القادم  ..

تقويم الموقف السياسي الشيعي القادم  ..

Linkedin
Google plus
whatsapp
سبتمبر 25, 2021 | 7:13 ص

محمد صادق الهاشمي ..

في ظل الظروف المعقدة التي يعاني منها العراق اقتصاديًا وأمنيًا وإداريًا؛ نجد أنّ الدولة العراقية في خطر، وأنّ الانتخابات القادمة قد ترسم مسارات جديدة؛ لا يكون فيها رابح وخاسر، بل كلهم إما رابح أو خاسر، وفيما يخص الموقف الشيعي الذي تتباعد فيه وجهات النظر حول تفاصيل المستقبل، والتي تشكل مرحلة حاسمة بين (الدولة أو اللادولة) فبه تتعدد المشاريع بين من يرى أنّ الحل في (كتلة عابرة) وهذه أطروحة السيد عمار الحكيم، وبين أطروحة (الكتلة الواحدة) وهي أطروحة السيد مقتدى، وبين القوى الأخرى التي يمكن أنْ تكون رؤيتها (استصحاب الماضي) .

ومن المؤكد بحكم الرصد، وما يراه المراقبون، وتحدده مراكز الدراسات؛ نجد أنّ البيت الشيعي موزع على ثلاثة سيناريوهات، ومشاريع، وبطبيعة الحال يمكن جمع الرؤية العابرة مع بقية البيت الشيعي، وتُحَدَّد الأسس التفصيلية من الآن حول أهم المفردات التي تكون منشأً للخلاف؛ بما فيها موضوع تشكيل الحكومة، ثم برنامجها حول الخدمات، وإنهاء الفساد، وتحقيق السيادة وتعريفها، وبهذا يمكن أنْ تؤسَّس كتلةٌ متفقةٌ تذهب إلى محاورة المكونات الأخرى، وهذا المنهج يحقق التالي:

١- توحيد الصف الشيعي، وهذا الأمر ليس ضرورة مذهبية بقدر ما هو ضرورة وطنية لبناء الدولة، ومنع التفرد، والحفاظ على الشراكة، ومن المؤكد وجود طرف شيعي يؤسِّس لمشروع يقوم على أساس التفرد؛ فإنَّ القوى الشيعية جميعها مستهدفة، ولا يعالج هذا الموقف (بالعابرة) ،ولا بالخلاف وتعددية وجهات النظر؛ لان الخلاف الشيعي في هذه المرحلة يفتح المجال لمن يريد أنْ يتفرد، وهنا يكون الحل وبناء الدولة بترصين الموقف والحفاظ على أصوات الشيعة، ولا يتم هذا الا بتوحيدها على أُسُس.

٢- وكذلك ثمة خلاف عميق في جذور التحالفات الشيعية وأيدولوجيتها في في تفاصيل متعددة بما فيها موضوع السيادة، ومن هنا تكمن أهمية التفاهمات، وخلق قواسم مشتركة عبر الحوار والاتفاق؛ وليس الشعارات والإعلام وتبني الأفكار لأي حزب وحركة بمعزل عن الآخر؛ لأنّ هذا المنهج يبقي الخلاف ويوسِّعه مما يؤدي إلى تعطيل البناء، و لايجعل أيّ حكومة قادرة أنْ تمضي في العمل؛ لوجود كتل تعمل خلاف رؤيتها في الملفات الداخلية والخارجية كلها.
ومن المؤكد أنْ لا ينتهي بنا المطاف إلى ولادة سهلة للحكومة، ولا يوفر فرصة لعملها.
من هنا يتمخض الحل في هذه المرحلة عن ترصين البناء الشيعي الوطني، وخلق قواسم مشتركة؛ تُمكن الأطراف جميعًا من العمل والبناء، وتقلِّص مساحات الانشطار الخطرة؛ التي هي علة فاعلة في المراحل كلها.

والجدير بالذكر والأهمية نقول: -بصفتنا مركزَ دراساتٍ- لا توجد كتلة شيعية الآن قادرة على تبني أي مشروع، أو كتلة شيعية تعتقد بأنها تمتلك من القوة العددية والشعبية والانتخابية بما يمكِّنها من الاستغناء عن الآخر، بل الكتل والأحزاب جميعهم يقفون -نتيجة الأحداث وتراكمات الأخطاء- بدرجة واحدة متساوية في الضعف، ولأجل قوةالشيعة جميعًا؛ لا بد من اتحاد وتوحيد الموقف الشيعي، وخلاف هذا فسيبتلعُ الطرفُ الأحاديّ الكتلَ جميعها.