صفقة الطائرات الفرنسية والرد الأمريكي

صفقة الطائرات الفرنسية والرد الأمريكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
يوليو 20, 2024 | 12:00 م

🖋️ ماجد الشويلي  ..

 

مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي

 

ينقل الصحفي المعروف حنا بطاطو ، أنه التقى الرئيس العراقي السابق عبد الرحمان عارف ‏في العاصمة التركية أنقرة ، وأخبره أن الأمريكان هم اللذين أسقطوا حكومته . وذلك لانه رفض أن يمنح الشركات الأمريكية الاستثمار في الكبريت العراقي ، رغم ان وزير الخارجية الأميركي الذي فتح موضوع الاستثمار جاء بتوصية من الرئيس جمال عبد الناصر في محاولة من هذا الأخير استحصال موقف أميركي مؤيد لمصر في الصراع العربي الاسرائيلي .

الأمر الآخر هو سعي العراق للحصول على ‏ ‏52 طائرة ميراج فرنسية .

وهنا (مربض الفرس )

فهل يا ترى ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية للعراق هذه المرة أن يتحرر من قبضتها الأمنية ، فيذهب إلى فرنسا لعقد صفقة الحصول على طائرات رافال ؟!

‏من خلال المعطيات على الأرض لا يبدو أن ذلك متاحاً او مسموح به لأسباب عدة ، خاصة وأن الأمريكان والإسرائيليين ‏ ‏قد افشلوا هذه الصفقة من قبل في عام 2020.

فالحصول على هذه الطائرة القادرة على حمل صواريخ (Meteor) خارج المدى المرئي (BVR) يعني أن العراق سيحصل على امكانيات هجومية فائقة تمكنه من الاشتباك مع طيف واسع من الأهداف المسلحة كالطائرات بدون طيار و صواريخ كروز وغيرها.

الأمر الذي من شأنه أن يمنح بغداد قدرات عسكرية مرنة ، وميزة تفوقية في المجال الجوي على الصعيد الإقليمي.

فالسبب الذي يدفع بالعراق لاستيراد طائرات (رافال ) المقاتلة هو صواريخها الجو -جو بعيدة المدى، بدلا من طائرات F-16 المجهزة بصواريخ جو-جو قصيرة المدى فقط.

فضلا ‏عن أن واشنطن ترفض وبشكل مستمر تزويد بغداد بالذخيرة اللازمة لتشغيل طائراتها من طراز F-16 بكامل طاقتها

فواشنطن تأبى ‏أن يمتلك العراق ميزة ‏التفوق العسكري خاصة في المجال الجوي الذي تعمل على إبقائه حكراً على ربيبتها إسرائيل.

كما أن بإمكان هذه الصفقة أن تجعل من العراق عنصر استقطاب اقتصادي مهم لفرنسا . خاصة وأن الحديث يجري عن دفع ثمن هذه الطائرات المقاتلة بالنفط .

وهو أمر استفزازي آخر لواشنطن التي تركز على ضمان بقاء الاقتصاد العراقي وسياسته وأمنه رهينة ‏الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

فباريس الآن بحاجة ماسة لإيجاد بديل للطاقة الروسية وليس أفضل لها في هذا المضمار من العراق .

وعلى ما يبدو أنها وخاصة مع تفاقم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مصممة على تلبية مطالب المنطقة المتزايدة على صعيد المشاريع الاستثمارية وتجارة الأسلحة ، حتى لو أدى ذلك الى تغيير ميزان القوى الإقليمي.

فقد سبق لها وأن زودت ‏ مصر والامارات بما يقرب من 80 طائرة من طراز رافال

أما الطرف الآخر الذي سيسعى لتقويض هذه الصفقة فهو (تركيا)

التي ستتعرقل عملياتها العسكرية شمال العراق. فضلا عن أنها ترى أن الطائرات العراقية المجهزة بصواريخ [رافالز ]وصواريخ [بي في آر ]تمثل خطراً كبيراً على طائراتها المأهولة.