عناصر قوّة الشيعة في العراق

عناصر قوّة الشيعة في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
يونيو 25, 2024 | 8:13 ص

ــ محمّد محمد  ..

 

أعترف أمام الناقد مسبقاً بوجود خلل بنيوي لدي القوى السياسية الشيعية بعد انتخابات عام 2021، ولكن نحاول أنْ نبصر جهات النور، وعناصر القوّة، فنقولُ: 1. مهما حصل التجاذب، والشدّ، والخلاف بين الأجنحة الشيعية؛ فإنّ الشيعة كيان مذهبي قائم، وله حقوق ثابتة في الدستور، لا يمكن تجاوزها، وإنْ أمكن تأخيرها وتعطيلها وارباكها، إلّا أنّ المتيقن هو أنّ البناء الشيعي ألعام : «الأمّة، الدستور، مصالح الشيعة، المنجزات، الواقع …»، ما زال في عزٍّ وقوةٍ، وعلى الرغم من كلّ التحديات منذ عام 2003، إلى الآن لم يتراجع ، وما زال الأملُ كبيراً . 2. الدستور، والانتخابات، مصدرا قوّة العملية السياسية، ويبقي التغيير بيد الجماهير؛ لكنها تحتاج إلى التنظيم والبرنامج والوعي والدماء الجديدة والبرنامج الخدمي . 3. المرجعية فوق الكُلّ، ولا كُلّ أو بعض فوقها، وتلك ثقافة مجتمع لا يمكن تجاوزها، والخارج يحسب لها ألف حساب ،والخارج عنها إلى زوال . 4. الحشد والشعب المؤمن بالدفاع عن مصلحة العراق، والانتصارات التي حققها تعتبر أحد أهمّ صمامات الأمان. 5. الجمهورية الاسلامية أحد عناصر القوّة، ولها تأثيرها البالغ مهما قيل ، أو سوف يقال. 6. ارتباك الموقف الأمريكيّ وهزيمته في أوكرانيا، وعدم قدرته على حماية أفغانستان وما تعانيه أوروبا الشرقية والغربية من هزيمةٍ ، والصراع الدولي بمجمله، وتداعياته الاقتصادية، وظهور الأقطاب المتعددة، ونزاع الروس والصين مع أمريكا بمستويات مختلفة، كُلّ تلكم العوامل توجد فرص لشيعة العراق في أرخاء قبضة وسيطرة الغرب، وتشعر الخليج بضرورة إعادة الحسابات، وتمنح الشيعة فرصاً مهمّة يمكنها استثمارها. 7. انتماء العراق وشيعته إلى ( الجغرافيا الجهادية ) الممتدة من الجمهورية إلى العراق مرورا بسورية ولبنان واليمن يوجب هذا الانتماء واقعاً قطبيّاً للمحور الشيعيّ يجعله بحالةٍ أفضل من أي وقت مضي، ويطلّ به نحو مستقبلٍ أفضل . 8. وإنْ كان البون شاسعا بين الشيعة في العراق وبين بناء الدولة، وأنّه يحتاج إلى جهد كبير، ويحتاج إلى الكثير، إلّا أنّ ملامح الدولة الشيعية قائمة؛ فالشيعة سجّلوا الحضور السياسي والجهادي، وحققوا الانتصارات، وتمكّنوا من الحاق الهزيمة بكُلّ التحديات . 9. الجمهور الشيعي ومن خلال التحليل العميق سجّل وبأحرفٍ من نور أنه مع المشروع الشيعيّ، وأنّ نقده بل ربّما قطيعته ومعاناته من الأحزاب لا ينعكس بنحو معيّن على إيمانه بالعملية السياسية، ولكنّ الأمر يحتاج إلى وعي وجهد، وخدمات وبرامج؛ لإعادة الأمّة لسيرتها الأولى، وتحريك الراكد . 10. مؤامرة داعش انتهت، وقبلها القاعدة، وهكذا مؤامرة تشرين( الثلاثي ) بما فيها من جهود دولية وإقليمية ومحلية وصلت حدّ الصفر والفشل وتراوح مكانها . 11. في الجانب الاقتصادي: العراق يمتلك خامس ثروة نفطية، وتلك الثروة لها حساباتها، سيما هي تحت أقدام الشيعة. 12. نعم تحتاج تلك الأهداف إلى عقول ورجال دولة، وكلّها ممكنة لو ابتعدت عن الخطابات الجوفاء والتسرع والمصالح والمغانم، واتجهت إلى البناء العميق. كما أن العراق نقطة مرور الاقتصاد العالمي طالت الدنيا أم قصرت . 13. الشيعة يمتلكون أكبر ثروة بشرية في العراق، وبلا إشكال تحتاج إلى التنظيم والوعي، وليس التنمية الاجتماعية سلاحا بوحدها. 14. الإطار الشيعي مع أنه ناتج عن الاخفاقات بين الأحزاب الشيعيّة إلا أنه موحّد، ولو قهريا، وهو النقطة التي يمكن البناء عليها نسبيا. ومن الضروري؛ ولأهمية دوره في تلك الظروف الحادّة والحرجة أنْ تنظّم هذه القوى أمرها، وتعتمد العقول والحوار، وتدرك أهمّية دراسة المواقف، وأن تبعد النفعيين عنها ومنها . 15. أمّا فيما يخصّ مقتدى والجمهور الشيعي الآخر فإنه يلاحظ ما يلي : (أ). وجود الحشد والعمق الجماهيري للإطار يجعل التيّار في عزلةٍ ومساحةٍ حرجةٍ مهما أراد أنْ يتجذّر، وأنْ يتوسّل إلى ذلك بمختلف الوسائل . (ب). عامل القوّة العسكرية التي كان يراهن عليها التيّار أصبح غير مؤثّر بفعل القوّة العسكرية للحشد وأمّته وحواضنه فتعادلت القوّة بل رجحت . (ج).عوامل القوّة السياسية لمقتدى لم تعد مهمّة، وتلاشت، وقاربت أن تنتقل إلى الفشل، إلا إذا انتقل إلى الفوضى. والأمر ليس ميسوراً له، فإنّه يدرك أنّ معادلات القوّة تغيّرت . (د). تحالفات التيّار هشة مقابل تحالف وطني عابر نواته الإطار. (هـ). السُّنّة بوضع غير حسن، والحصار يشتدّ على الحلبوسيّ، والتفكك بينهم سيّد الموقف. (ز). المحكمة الاتحادية قادرة وحاسمة وإنْ تظاهر البعض بالتمرّد عليها، إلّا أنّ موقفها إلى الآن يحفظ الدولة، ويفصل بين الأغيار، ويُبقي للدولة أسسها (ح). الديمقراطي محاصر إقليميا وداخلياً، وأمام استحقاقات مهمّة تجعله لا يمضي إلى الأخير مع التيّار، إلّا إذا قرر الانتحار . (ط). السنة والكرد قد أدركوا أنّ القاطرة التي يقودها مقتدي غير منتجة ومحاصرة ومعطّلة، ولم تتحرّك عن مكانها . (ي). المستقلّون ليس مع التيّار بشيء، وأنّهم أقرب إلى الإطار أو الحياد. (ك). الإطار مهمّ ولو مرحلياً، لأنّه يمنع الاختراق بحصان طروادة . (ل). ثقافة الشيعة السياسية لا تنسجم مع ثقافة التيّار . ولكن يبقى الكلام في نقاط الضعف، وهي واضحة، ولا مكان للنجاح دون معالجتها، وإلّا فإنّ الجمهور سوف يقول كلمته فيهم، ونرى وترون .