عمركَ مَهرُ سعادتك..

عمركَ مَهرُ سعادتك..

Linkedin
Google plus
whatsapp
أغسطس 7, 2022 | 9:36 م

🖋️ كوثر العزاوي ..

يحتاج الإنسان أحيانا الى وقتِ فراغٍ بعد عناء الإلتزامات والعمل متعدد الجهات، فضلًا عن توالي الخيبات والصفعات التي تصادفه كل يوم وغالبًا ماتؤدي إلى الاحباط والإمتعاض واليأس مما في أيدي الخلق، ويبقى الإنسان الناجح هو من يُحسِن استغلال الوقت الذي يتحرّر به من الالتزامات الواجبة والمستحبة وكثير من المباحات مانِحًا عقله بعض الراحة من مشقّة الجدّ والكدح، منقِذًا عواطفه من وطأة النكوص والانكسار، وينبغي أن يعرف كيف يُدير وقته وينظّمه، ويغتنم أوقات فراغه في أعمالٍ تعود عليه بالنجاح والارتقاء، ليرتفع بالرّوح الى معنويّة وانشراح ولو بمقدار معيّن للتمكّن من مواصلة المشوار ضمن خطوات كُتِبت عليه ومَن كُتِبَت عليه خطىً مشاها، وماهذا إلّا أصل التسليم والرضا المستَلهَمِ من آيات الله ونهج العترة الطاهرة، جاء عن أمير المؤمنين “عليهم السلام” {المرء ابن ساعته}وعنه عليه السلام:{ماانقضَت ساعة من دهرك إلا بقطعة من عمرك} وبهذا تتّضح صور الحياة أمامنا بكلّ ما فيها من واجباتٍ ومستحبات وضرورات، وعلى ضوء ماقلنا، نجد الإمام الكاظم “عليه السلام” وقد اختصر لنا طريقة استثمار الوقت برسمةٍ عملية جميلة ورائعة ضمن منهج تربوي سماوي حيث يقول : {واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة منه لمناجات الله تعالى، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان الثقاة الذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تَخلَون فيها للذّاتكم بغير مُحرم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات الأخرى، وهذه المقاطع الزمنية انما هي البوصلة التي تحدّد اتجاه المكلّف وفق ضوابط التي تؤدي إلى سلامة الدين والدنيا، وهذا غاية مايتمناه المتشرّع في مثل هذا العالَم الخاضع للتغيير في مظاهره واتساع تحوّلاته ففي كل يوم منعطف جديد ومظهر جديد سلًبا كان أم إيجابا!، وماعلى العاقل إلا إجادة استثمار وقته الذي هو في الواقع رصيد عمره وزاده في آخرته، ولكن يبقى الأهم من ذلك كله هو: كيف يتم الاستثمار ومن أي مَعين يَغترِف، وأيّ ينبوعٍ يَرِد، ومِن أي المناهل يرتوي!! هذا مايدعُ الإنسان الحريص على عمره أن يفكّر كي يبحث عن منافذ الوصول إلى الكمال بلا تنازلات أو التخلي عن المبادئ والأهداف والمحافظة على الجوهر في زمان كَثرت فيه عوامل التّسفيه والضنك والتضليل، وبالتالي لابد من مخرجٍ، والتقوى هي مطيّة النجاة، والتسليم وسيلة الخلاص. {وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا..} الطلاق٣

مواضيع عشوائية