العمل المنزليّ عطاءٌ و بناء للذات و المجتمع

العمل المنزليّ عطاءٌ و بناء للذات و المجتمع

Linkedin
Google plus
whatsapp
فبراير 4, 2023 | 2:15 م

ــ الشيخ محمد الربيعي ..

[ فاطمة الزهراء ( ع ) بنت الخاتم محمد ( ص ) بحر لدروس و العبر وقدوة الماضي و الحاضر و المستقبل ] محل الشاهد : هناك نوع من العقليّة التي ولدت عندنا في دائرة النّساء المسلمات ، في احتقار شغل البيت ، أو في دائرة الرجال المسلمين ، في احتقار مشاركة المرأة في شغل البيت ، هذه عقليّة غير إسلامية . في أحاديثنا ، أنّ الزهراء (ع) تقاضت مع عليّ (ع) عند رسول الله حتى يقسم العمل بينهما ، فصار الاتّفاق على أساس أنّ الزهراء تطحن وتعجن و تخبز ، و أنّ عليّاً يكنس البيت و يستقي الماء و يحتطب . إنّ المسألة كانت بشكل طبيعيّ جداً ، من دون أن تعطي أيّ معنى في انخفاض الشخصيّة هنا ، أو ارتفاع الشخصيّة هناك . نحن قلنا مراراً إنَّ الله لم يفرض على ابنة أو على زوجة أن تخدم في بيت أبيها أو في بيت زوجها بالمعنى الشَّرعيّ الإلزاميّ ، و لكنَّ الله أراد للإنسان عندما يعيش في أيّ موقع يتطلّب المشاركة ، أن يندفع طبيعيّاً بحسب طاقته، حتى يشارك في هذه الطّاقة وفي تفجير هذه الطّاقة . الإنسان الذي يقف في موقع المسؤوليَّة ، ليستغلّ ما رخَّص الله له فيه و ما لم يلزمه به ، هو إنسانٌ لا يعيش الإحساس بموقعه الإنسانيّ تجاه الإنسان الآخر . الله عندما لم يلزم المرأة بالعمل البيتي أو ما يشبه العمل البيتي ، من خلال تربية الأطفال أو الإرضاع ، لم يرد للمرأة أن تكون سلبيّة أمام ذلك ، و لكنّه أراد لها أن تكون إنسانة العطاء ، في أن تقدِّم من قلبها ومن طاقتها و من وعيها ، أن تقدّم لهذا الموقع الذي تشارك فيه ، ما لا يجب عليها من خلال العطاء ، [ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ] ، إنما نشتغل لكم لوجه الله ، إنما نخدمكم لوجه الله ، إنما نضحّي لوجه الله ، كما نصلّي لوجه الله و نصوم لوجه الله . محل الشاهد : بعض الناس يفكّرون في حركة مسؤوليّتهم في الحياة في الحسابات الماديّة ، و نحن كمؤمنين و مؤمنات ، لا بدّ أن نفكّر في الحسابات الإلهيّة إلى جانب الحسابات الدنيويّة . نحن عبيد الله ، و نريد أن يحبّنا الله ، و الله يحبّنا إذا فعلنا ما يرضيه ، سواء كان ما يرضيه مما أوجبه علينا أو مما استحبّه لنا . وعندما يأتي الحديث : ( جهاد المرأة حسن التبعّل ) ، أن تكون امرأةً صالحة في حياة زوجها ، فإنّه يعرف شدّة المعاناة فيما تعيشه المرأة مع زوجها ، و فيما تصبر على أذى زوجها ، و فيما تلاحظ فيه إحساسات زوجها ، حتى فيما يُثقل إحساساتها.. لو لم تكن هناك معاناة كبيرة جداً ، لما أطلق عليها النبيّ الخاتم محمد (ص) كلمة الجهاد . نحن نعرف أنّ الجهاد لدى المجاهدين يثقلهم حتى يأخذ منهم أرواحهم ، معنى ذلك ، أنّ المرأة تعاني مع زوجها حتى تكاد تفقد روحها معه ، فإذا صبرت صبر الواعين ، صبر الإنسانة التي تملك حتى شرعاً في أن تمتنع ، فإنها تعتبر من المجاهدات . اللهم احفظ الاسلام و اهله اللهم احفظ العراق و اهله .